الشيخ الطبرسي
458
تفسير مجمع البيان
قال امرؤ القيس : يضيئ الظلام وجهها لضجيعاها * كمصباح زيت في قناديل ذبال ( 1 ) أي : في ذبال قناديل . وهذا غير صحيح . ولا يجوز أن يحمل القرآن عليه ، لأنه يجري مجرى الغلط من العرب ، ومثل ذلك في شعرهم كثير قال : غداة أحلت لابن صرمة طعنة * حصين ، غبيطات السدايف والخمر ( 2 ) والعبيطات : مفعولة . والطعنة فاعلة ، فقلب . ومن أغلاطهم قول الراجز : جارية لم تعلم المرققا ، ولم تذق من البقول الفستقا فظن الفستق من البقول . فأما قول خداش بن زهير : وتركت خيلا لا هوادة بينها ، * وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر ( 3 ) فذهب كثير من العلماء إلى أن المعنى وتشقى الضياطرة الحمر بالرماح ( 4 ) ، فقلب . وليس الأمر كذلك ، وإنما أراد : إن رماحهم تشرف عن هؤلاء الضياطرة ، فإذا طعنوا بها فقد شقيت الرماح ، لأن منزلتها أرفع من أن يطعنوا بها . وقالوا أيضا في قول زهير : فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم ، * كأحمر عاد ، ثم تنتج فتتئم ( ه ) إنه غلط ، فنسبه إلى عاد ، وإنما هو أحمر ثمود . وهذا أيضا ليس بغلط ، فإن ثمود يسمى عادا الآخرة ، لقوله تعالى : ( وانه أهلك عادا الأولى ) وقيل : إنما سموا ثمود ، لأن الله تعالى أهلك عادا ، وبقيت منهم بقية تناسلوا فهم ثمود . واشتق لهم هذا الاسم من الثمد : وهو الماء القليل ، لأنهم قلوا عن عدد عاد الأولى . وإذا جاء .
--> ( 1 ) ذبال : جمع ذبالة بمعنى الفتيلة . ( 2 ) حصين بدل ابن أصرم أي : حصين بن أصرم . وسدائف ، جمع سديف : السنام . 3 - الهوادة : المصالحة ، الضياطرة . الضخام الذين لا غناء عندهم ، والحمر جمع الأحمر ، من لا سلاح معه . ( 4 ) أي : إنهم يقتلون بها . 5 - هذا بيت من المعلقات قاله في ذم الحرب . ورواية المعلقات العشر والزوزني وغيره هكذا . " كأحمر عاد ثم ترضع "